شرم الشيخ (مصر) - رويترز : أكد رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف يوم السبت أن الحكومة المصرية ليست في عجلة لتغيير النظام السياسي. وقال نظيف للصحفيين قبل افتتاح المنتدى الاقتصاد العالمي في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر "لن يحدث ذلك في شهر أو شهرين أو ستة ، سيستغرق أعواما .. لدينا الوقت ، لسنا في عجلة من أمرنا". ونفى نظيف أن تكون حكومته اتخذت أي قرار بعيدا عن التحرر السياسي ، لكنه أضاف أن الحكومة اضطرت لان تأخذ بعين الاعتبار النجاحات التي حققها الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية. وقال "ما أن تبدأ هذه العملية (الديمقراطية) تبدأ الأشياء في الحدوث ، ترى الإسلاميين على سبيل المثال يحققون مكاسب في البرلمان هنا وفي فلسطين وفي العراق ولهذا نبدأ بإعادة النظر في حساباتنا بشأن ما يجري". وأضاف "هناك حاجة كي تعيد النظر في حساباتك وإعادة تقييم بعض افتراضاتك للتأكد من أنك بالفعل على المسار الصحيح لكن في النهاية لا اعتقد أن يكون هناك مجال للتراجع عن ذلك". وأضاف رئيس الوزراء أن حكومته تريد منع الإخوان المسلمين من تشكيل كتلة برلمانية من خلال فوزهم بمقاعد كمرشحين مستقلين في الانتخابات التي تجرى في المستقبل. وفازت جماعة الإخوان "التي تحظرها الحكومة" بخمس عدد مقاعد البرلمان المصري في نوفمبر وديسمبر الماضيين ووضعت الحزب الحاكم في موقف الدفاع. وخاض أعضاء الجماعة الانتخابات بصفتهم مستقلين لأن الحكومة لا تعترف بالإخوان وترفض السماح للحركة بتشكيل حزب سياسي لأنه سيقوم على أساس ديني. وقال نظيف لرويترز في مقابلة "الإسلاميون الذين يقولون إنهم ينتمون إلى منظمة غير مشروعة تمكنوا من دخول البرلمان والتصرف بطريقة تجعلهم يبدون كحزب سياسي .. نحتاج إلى التفكير بوضوح بشأن كيف نمنع حدوث هذا". وأضاف أن الحكومة لا تستطيع سلب المواطنين كأفراد حقهم في الترشح للبرلمان لكن أعضاء جماعة الإخوان مختلفون ، ومضى يقول "لدينا تنظيم سري ممثل في البرلمان ، إنهم ليسوا أفرادا". تأتي هذه التصريحات بعد الزيادة التي قام بها جمال مبارك نجل الرئيس المصري لواشنطن والتي أحيطت بالسرية ، وتشير تصريحات نظيف إلى أن حكومته تفكر مرة أخرى بشأن بعض التنازلات التي قدمتها للمعارضة السياسية في العام الماضي عندما كانت تتعرض لضغوط أمريكية لإصلاح النظام السياسي. وفي الأسابيع الأخيرة اتخذت الشرطة المصرية أسلوبا أكثر صرامة في التعامل مع مظاهرات الشوارع ، وضرب أفراد أمن مصريون يرتدون ملابس مدنية محتجين تظاهروا سلميا تضامنا مع قضاة يطالبون باستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. ونفى نظيف روايات متعددة من شهود عيان بشأن هجمات على المتظاهرين ، وقال بما أن هناك قنوات أخرى للتعبير عن المعارضة فإن "البلطجية" فقط هم الذين يخرجون إلى الشوارع على حد قوله. واتهم الحركات الاحتجاجية بأنها "مجموعات مصالح" على حد وصفه ، وقال إن الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) على سبيل المثال والتي تعارض التمديد لمبارك وأي محاولة لتوريث الحكم لابنه جمال تضم ألفي عضو فقط. وأضاف "لماذا نلوم الشرطة ، بصراحة نفد صبري إزاء توجيه الناس اللوم لمن يحاولون الحفاظ على السلم في مواجهة من يحاولون تقويض السلم". وذكر رئيس الوزراء أن واحدا من أولوياته الاقتصادية سيتمثل في إعادة تنظيم نظام الدعم الذي يكلف الحكومة 40 مليار جنيه مصري (سبعة ملايين دولار) سنويا على قطاع الطاقة فقط وهي العامل الأكبر في عجز الموازنة الذي وصل إلى نحو 9 % من الناتج الإجمالي المحلي. وأضاف أن الاستراتيجية ستتمثل في استهداف الفقراء بدعم نقدي سيخصص للعائلات التي ترسل أبناءها إلى المدارس وتشارك في برامج محو الأمية وتنظيم الأسرة ، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لذلك.