بعث إلى صديقى الحبيب ..رسالة يقول فيها ..بعد السلام والتحية والتهانى القلبية والثناء علينا خاصة ما أكتبه فى الحب وعن الحب.. وما أحاول به الخروج من خوانق الدنيا وضوائقها..وأنا بدورى لا أملك إلا إنحناءة الفارس أمام كلماته الطيبة الرقيقة..حيث يقول لا أملك ما أقوله لك سوى أن خصوصية النبلاء سمتك وسمو السلوك والأخلاق طابعك..هذا واضح من أفكارك وألفاظك وموضوعاتك التى تكتب فيها..بارك الله لك فيما تملك ووهبك ما تحب وتتمنى وتأمل..ومتعك بالصحة والسعادة ثم يقول ..أظنك توافقنى الرأى ..فبعضنا يحمل فوق كتفيه أحلام السنين والبعض منا تحمله السنين لأبعد وأعلى من أحلام كل البشر..أعتقد أننا معاً ومع البعض ومن القليل من هؤلاء وأنا أعرف رأيك مقدماً أننا مما يحارب نفسه والحياة من أجل ربع الحلم ..وفى النهاية وبرضه يطلع هذا الربع كابوساً ...ومادعانى لكتابة هذه الكلمات لك هو ما أراه حولى وأعيشه وأظنك معى أيضاً ..أين الحلم الذى تتحدث دوماً عنه أين الأمل بل أين بصيص الأمل .. أين الحب ..بل هل هناك حب أم أن ما نحياه الآن هو تعود وإعتياد وعادة..وتعيش ومعايشة ..أين الحب ياصديقى فى زمن تاه فيه وضل الطريق عنصرى الحب من الذكور والإناث ..فلم يعد هناك فتيان ولاصبايا يسكبون الدموع بين سطور القصص والأفلام والأغانى العاطفية..ولم تعد هناك أشجار صفصاف ترخى سدولها على سطح الماء.. كشعور حبيبة بكرية العذرية عزرية البكارة إن الحب فى زمن المادة والعولمة والتسارع الفكرى والتصارع العاطفى الحب أصبح عادة..وحتى البيوت يعيش فيها زوجان بحكم العقود وينجبان أطفالاًَ بحكم الواجب وليس بأمر الحب.. ضاع الحب ..وضل الطريق..إلى قلوب العشاق ..وماتت حكايات العشق وتجمدت الأحاسيس المرهفة ..وأصبحت مرهقة ضاعت وماتت حكايات العشق فى عالم بلا روح تحكمه المصالح الشخصية والطموحات المادية والخبث والكذب والدهاء ورغبات تتحدث بلغة بلهاء لاتغنى ولاتسمن ولاتحدث أثراً أو تأثيراً ..ضاع الحب الطاهر وأندثرت قصائد الغرام وأحاديث السمر يين الأهل والأصدقاء ولقاء الأحبه على ضفاف النهر وتحت أشجار الصفصاف بل لم يعد هناك صفصاف أصلاًً ..أغتالت يد الآثم والإجرام العاطفى .. أغتالت المادة والمادية الآثمة معانى الصداقة وروابط الأخوة وصلة الأرحام والتغنى بالوطن والأهل والعزوة وفارس الأحلام وجوابات ومراسيل الحب والعشق الروحى وعذرية الغرام ..أعتقد أننا جميعاً فقدنا الحب ..منذ فقدنا أنفسنا وبالتالى فقدنا الوطن..منذ فقدنا العيلة واللمة والسهراية فى جرن القمح تحت القمراية منذ أن تحول الريف إلى مدينة عليلة ولم تعد هناك شطآن لترع تنمو عليها وتترعرع أشجار الصفصاف بكرية الشعر والشعور عذرية الأبدان والأفكار.. فقدنا الحب منذ ضاعت النظرة ولم يعد الحب هو نظرة فإبتسامة فسلام وموعد ولقاء ..بل أصبح نتشاً وهتشاً وهبشاً مصبوغابل معجوناً بالبراجماتية والمصلحة ..والمادية وشعاره ..ماذا تأخذ قبل أن تفكر حتى ماذا ستعطى هل أنت معى فى كل ما قلت..الحب ليس سلطة دنيوية أو سلطة مفروضة الحب إحساس ومشاعر الحب ..هو الحب وخلاص ترجمته والتعبير عنه كما يحلو ويريح ويستمتع ويستريح ويسعد كل منا .. فقد يكون هو النظرة أو البسمة أو السلام..أو الكلام أو حتى الخيال ..أظنك بعد كل هذا ستقول لى ِّ أن هناك حباً ..وأن الحب هو بعض من تخيلنا ..وإن لم نجده لأخترعناه ..والحب فى النهاية هو صفصاف الصبايا وصبايا الصفصاف ..يا جميل الخيال.. ويا جمال التخيل .. عصام العتبانى مستشار الوزير المحافظ للإعلام